ت متحررة هي حملة سوريّة تسعى لتغيير الأنماط السلبية الجاهزة والسائدة عن السوريات٫ تنشر تجاربهن وحكاياتهن ونضالاتهن٫ وتفضح الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي التي تمارس ضدّهن من أي طرف.

متزمتة,واسمها نيرمين

أرملة٫ متزمتة٫ متحررة. واسمها نيرمين

“اتعرف ماهي نهاية هذا الطريق؟ وانا؟ ويوسف؟ ” سألته وهي متيقنةٌ من الرد فأجابها: “اعرف ان نهايته الشهادة٫ وواثقٌ أنك ستكملين الطريق وستكونين على قدر المسؤولية“. ومضى حسن نحو المعركة الأخيرة٫ امّا نيرمين فلم تكمل الطريق كما توقع حسن وحسب، بل عبّدته واضاءته وأرشدت اليه الكثيرات.

نيرمين فارس خليفة من مواليد جبل الزاوية عام 1988 تخرجت من كلية التربية (معلم صف) في جامعة ادلب عام 2009 وكانت من الاوائل على دفعتها.

بعد تخرجها من الجامعة بعام٫ تزوجت نيرمين من المهندس حسن خليفة الذي كان يكبرها بسنتين٫ وعندما انطلقت شرارة الثورة كان حسن يؤدي الخدمة الالزامية في الجيش السوري.

كالعديد من العناصر وجد حسن نفسه امام خيار صعب فحسم أمره “لن أبقى في جيش يقتل شعبه٫ كيف اكون بلا شرف ولا نخوة ولا دين “فانشق عن الجيش وهرب من الخدمة الإلزامية.

اختارت نيرمين مساندة زوجها ودعمت قراره بالانضمام الى كتائب الجيش الحر في كانون الاول من العام 2011. كما قدمت له كلما استطاعت٫ تقول نيرمين: “كانت امكانيات الجيش الحر المادية ضعيفة فكنت أرسل له شهرياً القسم الاكبر من راتبي ليغطي الاحتياجات اليومية له ولرفاقه“، ولم تكتف بذلك فقد أعطته الذهب الذي أحضره كمهر لها ليشتري به بارودة” كنت سعيدة بتقديم مهري للحرية٫ وما أغلى مهر الحرية”تضيف نيرمين.

في معركة صد اقتحام الجيش لجبل الزاوية في تموز 2012 قتل حسن مع عدد من رفاقه.

رفضت نيرمين ان تتوسد حزنها وتبقى حبيسة القهر كما تصف قائلةً “في لحظة استشهاده صارت الثورة هاجسي وامانة في رقبتي ودافع يحركني، الحزن يعصر قلبي لكن لن استسلم له”.

تابعت نيرمين عملها في التعليم حتى خروج مدينة ادلب عن سيطرة النظام في اذار 2015 كانت تجد في التعليم رسالة تؤديها ” كنت دائماً أحاول أن أزرع مبادئ الثورة وأخلاقها في نفوس طلابي الصغار، لاختصر عليهم المراحل وأعلمهم من اخطائنا” تضيف نيرمين.

في المرحلة التي تلت خروج ادلب عن سيطرة النظام لم تكن المنظمات المدنية تنشط بسبب القصف العنيف والخوف من القادم المجهول، وكانت السيدات في ادلب مُهمّشات بشكل كامل، ومن هنا وجدت نيرمين وعدة سيدات ضرورة التحرك وقمن بتشكيل جمعية محلية صغيرة اطلقن عليها اسم “رابطة المرأة المتعلمة“.

بدأت الجمعية بإمكانيات البسيطة لتلبية احتياجات السيدات والاطفال وتهدف الرابطة الى دعم السيدات وتمكينهن في مجالات التعليم بكافة مجالاته الفني والمهني والثقافي.

توّلت نيرمين إدارة الرابطة التي توسعت نشاطاتها لتضم الترفيهية منها وقامت بعدة معارض للاعمال اليدوية في مخيمات اطمه شمال ادلب.

العديد من الصعوبات واجهت نيرمين وزميلاتها منها تأمين التمويل والدعم المادي للرابطة القائمة بشكل كبير على التطوع٫ بالإضافة الى الوضع الامني وتعقيداته تقول نيرمين: “بعد موجات التهجير الكبيرة والكثافة السكانية بمناطقنا ازداد عدد السيدات المحتاجات للدعم من كافة الانواع٫ ليست زوجات الشهداء والمعتقلين فقط من يحتجن للمساعدة٫ اغلب النساء بظروف حربنا هذه محتاجات للدعم٫ أحياناً تكفي كلمة لتشعر المرأة أنها ليست وحيدة وهناك من يدعمها“.

تأمل نيرمين ان يتوسع عمل الرابطة ليشمل مناطق اخرى بالأخص تلك التي لا يوجد فيها مراكز تهتم بالمرأة والطفل، فنيرمين” لا تعرف اليأس٫ لا تكل ولا تمل وتقاتل حتى الوصول لهدفها مهما واجتها من صعوبات” كما تصفها زميلتها ايناس قائدة فريق الدعم النفس في الرابطة.

تعمل نيرمين الآن في كلية التربية بجامعة ادلب الحرة منذ اعادت افتتاحها في تشرين الاول عام 2015، كما التحقت في بداية العام الدراسي السابق ببرنامج الدراسات العليا الذي افتتحته جامعة ادلب الحرة، أنهت سنتها الأولى وهي تحضر الآن لرسالة الماجستير في قسم التربية آملة أن تحصل على فرصة لإكمال الدكتوراه.

تعمل نيرمين ايضاً كقائدة فريق مع اكاديمية آفاق للتوعية من مخلفات الحروب، فهي كما تصفها فاطمة زميلتها في الدراسة” عندها هواية لحمل كل البطيخات في يد واحدة والنضال على كل الجبهات معاً“.

احدى هذه الجبهات التي تناضل فيها نيرمين هي تغيير طريقة التفكير النمطي للمجتمع في المرأة٫ فكل عملها منصب على دعم حقوق النساء وتمكينهن وهذا ما يعتبره مجتمعها” تحرير للمرأة وخروجها عن الأعراف والتقاليد“.

ولأنها محجبة وترتدي النقاب يعتبرها بعض من يُفترض انهم مناصرون للمرأة متشددة.

تضحك نيرمين من هذه الصورة قائلة “انا متحررة أغير عقول النساء عند مجتمعي المحافظ داخل ادلب ورجعية متزمتة عند بعض المنظمات النسوية العاملة في الخارج. أنا مش عارفني! “.

أما هي فترى نفسها تحولت لأم وأب بسبب الحرب٫ حجابها التزام ديني ودعمها لحقوق المرأة وتحررها التزام أخلاقي٫ أما هدفها الواضح فهو بذل كل ما تملك في سبيل التزاماتها تجاه الثورة.

تنهي نيرمين يومها بحكاية” البطل الحسن” ترويها لابنها يوسف ليغفو واعدة إياه بلقاء يجمعهما يوما ما في الجنّة.

 

ثناء جبي

قد يعجبك ايضا