ت متحررة هي حملة سوريّة تسعى لتغيير الأنماط السلبية الجاهزة والسائدة عن السوريات٫ تنشر تجاربهن وحكاياتهن ونضالاتهن٫ وتفضح الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي التي تمارس ضدّهن من أي طرف.

سعاد الكياري بطلة عديد المعارك

 

“لا تفكر إذا انتهوا الرجال سوف ينتهي النضال، تذكر نحن النساء هنا، عليك أن تواجهنا نحن أيضا،  لذلك ارحل عن بلادنا وأرضنا” صرخت أمام كاميرا ترصد المواجهات مخاطبة الرئيس الأسد، يحكي أحد المقاتلين الذي كان مع سعاد كياري هناك.

سعاد عبود الكياري” الملقبة أم عبود” من منطقة أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي، كانت في الـ٣٧ من عمرها مطلقة منذ عشر سنوات، ولم ترزق بأولاد.

لم تكن سعاد بعيدة عن ساحات القتال إلى جانب المقاتلين المعارضين للنظام في أبو الظهور بل كانت تقف على صفوفهم في خط الجبهات وساحات المعارك والقتال، وبينما كانوا يقاتلون قوات النظام فقط كانت هي تقاتل بالإضافة لذلك النمطية المفروضة على نساء بلدتها والتي تختصر دورهن بالجلوس بالمنزل والاعتناء بالأطفال.

قتلت سعاد بغارة جوية على أطراف مطار أبو الظهور العسكري عصر السبت ٢٠ يناير/كانون الثاني هذا العام بعد أن رفضت النزوح كما فعلت باقي النساء هنا.

تشبثت سعاد ببيتها وأرضها وقاتلت حتى وفاتها دفاعاً عنها في مواجهة تقدم قوات الأسد وميلشياته إلى البلدة بهدف السيطرة على المطار في الأسابيع الأخيرة.

خالد الكياري  يقول” أصيبت أختي برأسها إثر الغارة الجوية على أطراف المطار، قمت بإسعافها إلى مشفى الإحسان في مدينة سراقب إلا أنها فارقت الحياة بين يدي عند وصولنا المشفى بدقائق قليلة”.

يتابع خالد “سعاد تعتبر أول امرأة تحمل السلاح في منطقتنا قررت الاستمرار بطريقها الذي رسمته منذ انطلاق الثورة السورية وهو النضال المسلح والقتال ضد النظام السوري حتى إسقاطه”.

وعن حياتها الاجتماعية تتحدث عبير إحدى جارات سعاد في الحي، و البالغة من العمر 35 عاما “كانت امرأة مختلفة عن نساء الحي لها أطباع غريبة خاصة بها كانت تخرق العادات والتقاليد، لم تكن تقف عند حدود النساء التي رسمها لنا مجتمعتنا كما سائر النساء”.

هذا الطبع الخاص والخروج عن النمطية لدى سعاد كان له ردتي فعل مختلفين من مجتمعها، فقد فهناك من رحب به واعتبره بطولة كبرى وخاصة أنه يأتي من امرأة ترتبط عادة صفاتها بضعف البنية الجسدية والاتكالية على رجال عائلتها لحمايتها.

والأغلبية رفض تصرفاتها معتبراً إياها “عيب” فهي امرأة “عليها الالتزام في بيتها وللأعمال التي تتناسب مع كونها امرأة شرقية من بلدة بسيطة”.

هذه الآراء لم تثني من عزيمة سعاد، تروي عبير جارتها “رغم كل الانتقادات التي كانت تتعرض لها سعاد كانت تحب أن تتحدى مجتمعها وخصوصا أن أهلها لم يكونوا مع التيار الناقد، ومع الوقت اعتادت نساء الحارة ورجال البلد على شخصيتها”.

وتضيف عبير “أحيانا يخطر في بالي بأنها لم تتقبل طبيعة حياة النساء أصلا فهي امرأة مطلقة ولم تتزوج فكأن في نفسها شيء غريب عن تفكيرنا نحن النساء والله يتقبلها ويرحمها”.

عن سعاد على جبهات القتال يقول المقاتل أحمد “أم عبود انضمت للحراك المسلح مع الثوار في عام 2012، وكانت امرأة شجاعة تعطي الرجال قوة وثبات، كنا دوما حين نراها ونسمع كلماتها النارية التي تتحدى بها النظام والعدو تشحن نفوسنا بالقوة والإقدام، كنا دائماً نردد حينها في قلوبنا: الله محيي اصلك”.

“كانت سعاد تفوق الرجال قوّةً أحياناً” يتابع أحمد مضيفاً “ما زلت أذكر كيف دخلت المطار يوم تحريره أول مرة، مصطحبة معها صحفيين، لم يدخل المطار وقتها إلا أشد المقاتلين شراسة، سعاد لا اسميها أنا مقاتلة فقط بل هي شعلة ثورة كانت تضرم الثورة أينما حلت، شهدتها مرة وهي تطهي الطعام للمقاتلين بإحدى المعارك، وكيف كانت تشحذ هممهم فتعطي القلوب دفعا كبيرا من القوة والثبات”.

لم تشهد إدلب المحافظة وجود كتائب نسائية مسلّحة معارضة للنظام كما في حلب أو ريف دمشق، وحتى المليشات المؤيدة للنظام والتي كانت في المدينة قبلاً كانت أغلب المُسلحات فيها من خارج المحافظة.

تروى بعض الأخبار في ادلب عن امرأة تحدّت التنميط والقمع الاجتماعي وقاتلت هنا وهناك لكن دون القدرة على توثيق حكايتها، مما يعطي حكاية سعاد الموثقة بالصور والفيديوهات والشهادات أهمية إضافية وخاصة أنها امرأة تقليدية “على الفطرة” كما يقول أهالي بلدتها الصغيرة تحّلت بشجاعة كبيرة لتقود معارك متعدّدة وفي الوقت نفسه.

 

شادية تعتاع

قد يعجبك ايضا