ت متحررة هي حملة سوريّة تسعى لتغيير الأنماط السلبية الجاهزة والسائدة عن السوريات٫ تنشر تجاربهن وحكاياتهن ونضالاتهن٫ وتفضح الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي التي تمارس ضدّهن من أي طرف.

اشراقة: أول امرأة في مجلس اللاذقية المحلي

بدأ الحراك السلمي في اللاذقية وإشراقة مصطفى في سجون النظام٫ حيث أمضت فيها خمسة أشهر نتيجة نشاطها على بعض المواقع المعارضة٫ فلم تستطع مواكبة المظاهرات التي خرجت في مدينتها خوفاً من تعرضها للاعتقال من جديد.

إلا أن تجربة السجن جعلت إشراقة ”أكثر قوة وإرادة وعزيمة وضاعفت من إقبالها على العمل والمساعدة“ بحسب وصفها.

اكتفت اشراقة بمتابعة ما يجري بداية من المدينة ثم من قرية في ريفها بعد أن أجبرها ذويها على ترك المنزل لحمايتها٫ لكنها ظلّت تزور اللاذقية حتى آب ٢٠١٢ حيث بدأت الحواجز الأمنية بالتدقيق ببطاقات النساء الشخصية وهي على قائمة المطلوبات.

بعد أن ازدادت مداهمات قوات النظام اضطرت عائلة اشراقة للانضمام إليها في الريف وأخيرا لتركيا حيث مكثوا ثلاثة أشهر إلى أن بسطت فصائل المعارضة سيطرتها على مساحة واسعة من ريف اللاذقية،  و“هنا بدأت مرحلة جديدة“ تقول اشراقة.

وتضيف ” بدأت نشاطي المدني في مناطق سيطرة المعارضة عبر ورشات عمل أدرتها لمناقشة كل ما يتعلق بقضايا حقوق المرأة والعدالة الانتقالية وكانت هذه النشاطات تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة“.

ثم انتقلت مصطفى للعمل مع المنظمات الإغاثية والتعليمية كمؤسسة الريف وهيئة علم، حتى تحول منزلها لمقصد لمعظم العاملين في العمل الإغاثي بالمنطقة.

”مع عملي في منظمات المجتمع المدني عملت مع المجلس المحلي لبلدة دويركة في ريف اللاذقية كأمينة سر“ تروي اشراقة التي كانت الامرأة الوحيدة في المنطقة التي تعمل مع المجالس المحلية بالمنطقة وذلك وبعد نجاحها بالمسابقة التي أقيمت لاختيار عاملين في المجلس.

في المجلس عملت اشراقة على دارسة وتنفيذ العديد من المشاريع، منها إعادة تفعيل مضخات للمياه لتأمين المياه في المنطقة، ومشروع لتأمين النظافة، وهو ما كان تجربة فريدة بالنسبة لها على حد تعبيرها.

وبالإضافة للمنظمات المدنية والمجلس المحلي نشطت إشراقة مع فريق ريف اللاذقية لدعم الأطفال المتضررين نفسياً من الحرب ومحاولة الترفيه عنهم. تنقل الفريق بين في مختلف مدارس الريف ومخيمات النزوح وعملوا على تصميم غرف مميزة للأطفال من خلال تجهيزها بألوان وقصص وألعاب، كذلك قام الفريق  بالمساهمة بالكثير من النشاطات في مركز براعم للأطفال في قرية بداما.

زميل إشراقة في مشروع ”نقطة سورية ملونة“ عمر الحاج يقول إن ”بصمتها كانت واضحة على عمل الفريق وقد ساهمت بشكل كبير في نجاح المشروع لاسيما من خلال كتابة وإعداد التقارير اليومية عن العمل، فضلا عن تعاونها الكبير وأفكارها التي كانت تضيفها وقدرتها على التعامل مع الأطفال“.

أما أقرب المبادرات لقلب إشراقة فهي مساهتمتها مساهمتها بإفتتاح ثانوية قرية الكندة للإناث من خلال توفير كادر تدريسي وتطوعها للعمل في الثانوية ضمن الكادر الإداري.

النظام والمجتمع والفصائل المتشددة.. عليها

لم تمركل هذه المشاريع والنشاطات دون عقبات كبيرة اضطرت اشراقة لمواجهتها يومياً ”كغياب مقومات الحياة الأساسية في المنطقة  كالكهرباء والغاز وغيرها، القصف المستمر الذي تشنه قوات النظام، بالإضافة إلى التضييق على عملي كامرأة من قبل المجتمع المحافظ المنغلق الذي اعيش فيه والذي لم يعتد على وجود نساء عاملات“ تقول إشراقة.

يضاف إلى هذه التحديات الخوف من الفصائل المتشددة المتواجدة في المنطقة، كجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية التي كانت تضيّق على عمل نشطاء المجتمع المدني بشكل عام والمرأة بشكل خاص٫ تقول إشراقة ”التنقل بين القرى كان صعبا جدا بالنسبة لي في ظل وجود مهاجرين غرباء ومتشددين وأنا امرأة لوحدي٫ عدا عن عدم توفر وسائل النقل بشكل دائم“.

وككل نساء المنطقة تعرضت إشراقة لضغوطات للالتزام ”باللباس الشرعي“٫ وتجاوزت هذه التحديات الأشخاص لتصل للمشاريع٫ تقول إشراقة ”مشروع العمل مع الأطفال تعرض لضغوطات شديدة من بعص المسلحين لإيقافه٫ فهو يعيق هدفها في تجنيدهم“.

يقول عنها والدها ” إشراقة عملت منذ بداية الثورة بمختلف المجالات وبشكل تطوعي حتى بأغلب الأحيان٫ هي تؤمن بالثورة وزاد إيمانها بها ما تعرضت له أثناء الاعتقال٫ ولم تثنيها كل التحديات والتهديدات عن الاستمرار بالعمل لأجل بلدها وأهلها“.

سيطرت قوات النظام على القرية التي كانت تقيم فيها اشراقة فاضطرت للنزوج من جديد هذه المرة لتركيا بعد أن صمدت وعملت داخلها لأربعة أعوام.

إلا أنها مستمرة بنشاطاتها ومبادراتها فالآن هي متطوعة في شبكة أمان المعنية بتقديم مشاريع ومبادرات للأطفال.

جهان حاج بكري

قد يعجبك ايضا